ابن الأثير

476

الكامل في التاريخ

علينا بما قلنا ، ومتى كان منه ما تكره في بلادك ، فبلادنا حينئذ بين يديك تفعل فيها ما تختار . فأجابهم إلى ذلك ، واستحلفهم على الوفاء بذلك ، وعاد عنهم وقصد خلاط ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر الحرب بين جلال الدين والتتر في هذه السنة عاود التتر الخروج إلى الرّيّ ، وجرى بينهم وبين جلال الدين حروب كثيرة اختلف الناس علينا في عددها ، كان أكثرها عليه ، وفي الأخير كان الظفر له . وكانت أوّل حرب بينهم عجائب غريبة ، وكان هؤلاء التتر قد سخط ملكهم جنكزخان على مقدّمهم ، وأبعده عنه ، وأخرجه من بلاده ، فقصد خراسان ، فرآها خرابا ، فقصد الرّيّ ليتغلّب على تلك النواحي والبلاد ، فلقيه بها جلال الدين ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، ثمّ انهزم جلال الدين وعاد ثمّ انهزم ، وقصد أصفهان ، وأقام بينها وبين الرّيّ ، وجمع عساكره ومن في طاعته ، فكان فيمن أتاه صاحب بلاد فارس ، وهو ابن أتابك سعد ملك بعد وفاة أبيه ، كما ذكرناه ، وعاد جلال الدين إلى التتر فلقيهم . فبينما هم مصطفون كلّ طائفة مقابل الأخرى انعزل غياث الدين أخو جلال الدين فيمن وافقه من الأمراء على مفارقة جلال الدين ، واعتزلوا ، وقصدوا جهة ساروا إليها ، فلمّا رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنّوهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم ويقاتلوهم من جهتين ، فانهزم التتر لهذا الظنّ وتبعهم صاحب بلاد فارس . وأمّا جلال الدين فإنّه لمّا رأى مفارقة أخيه إيّاه ومن معه من الأمراء ظنّ